أحمد بن محمد المقري التلمساني

291

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ويسّر الحجاز والجهادا * وجعل الكلّ له مهادا يا أيها الخليفة المظفّر * دونك أمري إنه مفسّر عبدكم نجل عطية الحسن * قد قيل لا يشهد إلّا إن أسنّ « 1 » وهو في أمركم المعهود * من جملة العشرة الشهود نصّ عليه أمركم تعيينا * وسنّه قارب أربعينا مع الذي ينتسب العبد إليه * من طلب العلم وبحثه عليه على الفرائض له أرجوزه * أبرز في نظامها إبريزه « 2 » ومجلس له على الرسالة * فكيف يرجو حاسد زواله حاشا أمير المؤمنين ذاكا * وعدله قد بلغ السّماكا وعلمه قد طبق الآفاقا * وحلمه قد جاوز العراقا وجوده مشتهر في كلّ حيّ * قصّر عن إدراكه حاتم طيّ وحكى بعض الحفّاظ أنه لما بلغت الأبيات السلطان أمر بإقراره على ذلك ، وقد وقفت على رجزه المذكور ، وله شرح عليه لم أره ، والظاهر أنه ممّن تدبّج « 3 » معه لسان الدين ، رحم اللّه الجميع ! وهو معدود في جملة من لقيه . [ أبو العباس أحمد بن عاشر ] ومن مشايخ لسان الدين ، رحمه اللّه ، ذو الكرامات الكثيرة والمقامات الكبيرة ، سيدي الحاج أبو العباس أحمد بن عاشر الصالح المشهور ، كان لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - حريصا على لقائه بسلا أيام كان بها ، وقد لقيه ، ولم يتملّ « 4 » منه لشدة نفوره من الناس ، خصوصا أصحاب الرياسة ، ولذا قال لسان الدين ، لما ذكر أنه لقيه في « نفاضة الجراب » ما صورته : يسّر اللّه لقاءه على تعسّره « 5 » ، انتهى . وسنترجم الولي المذكور في نظم لسان الدين حيث وصفه بقوله : [ الرمل ] بوليّ اللّه فابدأ وابتدر وقبره الآن بسلا محطّ رجاء الطالبين ، وكعبة قصد الراغبين ، تلوح عليه أنوار العناية ،

--> ( 1 ) أسنّ : طعن في السن وكبر . ( 2 ) الإبريز : الذهب الخالص الصافي . ( 3 ) في أ « تدنج » . ( 4 ) لم يتملّ منه : لم يتمتع بطول عشرته . ( 5 ) في ب « تعذره » .